اختلال العواطف .. بين ترند و آخر

الأغلبية من جيل الشباب الحالي، أصبحوا يعيشون حالة غريبة من التشويش الذهني تجاه الحياة اليومية الواقعية، وهذا ما نراه في واقعهم، وعلى منصات التواصل الأجتماعي، التي تختلق واقعاً خاصاً بها هي الأخرى، حيث يميل أغلب المستخدمين للإنترنت من الشباب، إلى مشاركة أشياء وهمية على حساباتهم الشخصية بطريقة لا واعية، أو مشاركة حالة هم لا يشعرون بها فعلاً أو يعيشوها في الواقع الحقيقي.

وحين ما يتقدم بهم العمر يشعرون كأنهم كانوا يفعلون أشياء سخيفة، بينما كانوا يشعرون في حينها أن ما يفعلونه هو شيئاً جيداً، ويليق باسلوب حياتهم الخاصة.الحقيقة هناك ما هو أغرب من ذلك ، حيث يميل البعض إلى التظاهر بشعورٍ لا يشعر به حقاً، والسبب مشاهدة الـ”تريندات” أو المشاركة بها دون البحث في معناها أو التمحص في تفاصيلها. وهذا الشيء غريب بالفعل!

كيف يجبر الشخص نفسه على ممارسة شعورٍ وهمي، لا يشعر به أصلاً ؟

يستخدم الجميع مواقع التواصل الاجتماعي، وبشكل يومي، و يصل أستخدام البعض إلى الإدمان، ولكن ما الحل؟ وما هي الأسباب للحد من ذلك؟ وكيف العودة إلى الشعور الحقيقي؟ الشعور بما نفعله في حياتنا الواقعية بعيداً عن التظاهر بها على مواقع التواصل الأجتماعي، سواء كانت اللحظات اليومية التي نشاركها فعلية أو لا.

هذه مشكلة مرتبطة بزيادة الضغط النفسي على الشخص نفسه لا غيره. فعندما تخطى استخدام الأجهزة الالكترونية لدى بعض الأشخاص الخطوط الحمراء، وأقصد بالـ”الخطوط الحمراء” هي الحدود لإستخدام الشيء أكثر من اللازم، أو تحول أستخدامه إلى مضرة لا نفع.

ولا ننسى أن التكنولوجيا وجدت بصورة عامة لتسهيل حياتنا لا تعقيدها، لذلك يعتبر الاستخدام الفائض أمراً غاية في الخطورة ، والدليل على ذلك هو إضاعة الوقت، حيث أصبح الجميع فجأة، لايهتم للوقت الضائع على الهواتف، الحواسيب، بلايستيشن، أو حتى التلفاز.

“لكل فعل ردة فعل”

هي الصيغة الشعبية للقانون الثالث لنيوتن في الفيزياء، وفي الحقيقة أصبح أستخدام التفسير المجازي لهذا القانون أو حتى الحقيقي، يطابق كل شيء يقوم به الشخص في حياته اليومية، لذا من ضمن الممارسات اليومية، أستخدام التكنولوجيا بشكلٍ مبالغ فيه، وهذه المرة أتحدث عن التكنولوجيا بصورةٍ عامة، لأن ردة فعلها كانت أخطر عندما كان فعل الأنسان تجاها مُغالٍ، سواء كان الفعل سلبي أو أيجابي، لأن هذه الممارسة اليومية بالذات متشعب في مشاكلها، عكس الممارسات البقية. فعلى سبيل المثال عندما يستخدم الشخص مكيف الهواء أكثر من اللازم في غرفته، ربما يؤدي هذا الشيء إلى نزلة برد، أو عارضٍ صحي عابر، مع وجود الإستثنائات طبعاً، ولكن عندما يستخدم الشخص نفسه الهاتف أو الحاسوب بصورة يتجاوز بها الحد الطبيعي أو المعتدل، في وقتها يؤدي ذلك إلى إضرار عديدة، وربما تكون الأضرار صحية أو نفسية، والأخيرة مرتبطة بالسلوك، ربما يفقد أتزانه السلوكي أصلاً أو ينسى كيف يتعامل مع البيئة الأصلية له، وأقصد بالبيئة الأصلية “واقعه الحقيقي” وهذه عودة إلى الجزء الأول من المقال، حيث تصنع مواقع التواصل الأجتماعي، ومن ضمنها المحادثات، التواصل بمكالمات الفيديو، وحتى غرف الألعاب، وما شابه ذلك واقعاً خاصاً بها، وهذا الشيء يعد كافياً للتغير من واقع الإنسان أو السيطرة عليه، والتأثير على حياته بطريقةٍ أو أخرى.

لذا يرى البعض ممن عاشروا الجيل هذا، والجيل السابق على حدٍ سواء، أن هذا الجيل هو صناعة العلم والحداثة التي طرأت على جوانب الحياة المختلفة بالكامل.

كتابة : محمد المَشبكْ