سما حسين 20250804 191259 ٠٠٠٠ 768x563

الإبادة الأيزيدية: جريمة مستمرةمنذ (١١)سنة

لم يُخلق الناس سواسيةً، وهذا هو أصل فساد المجتمع | فرانك هربرت “

يُعرّف الإقصاء بأنه عملية حرمان أو إبعاد مجموعة من الأفراد عن مكانٍ ما، أو من الحصول على شيءٍ ما، تبعًا للعمر، الجنس، العرق، الدين، اللون، اللغة، أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي.وقد يمتد الأمر إلى أبعاد نفسية أخرى، كأن تمارس التمييز – سلبًا أو إيجابًا – حين تنادي شخصًا ما استنادًا إلى ما ميّزته فيه من لون، أو لهجة، أو حتى ملامح لا تشبه ما اعتدت رؤيته في محيطك

لكن، كيف تحدث عملية التمييز هذه؟

هل صادف أنك لاحظت اسمه – الذي يشير إلى مذهب أو دين معيّن – قبل طول قامته أو كثافة شعره؟ غالبًا لا. تمييزك هذا هو النتيجة النهائية لمجموعة مؤثرات: بيئية، جغرافية، موروثات بايولوجية، أو ما اكتسبته واعيًا، من خطابات سياسية وأحداث أمنية في مكانٍ ما

والسؤال الآن: هل أنت بريء من فكر فئةٍ ما قد أقصت فئةً أخرى؟

غالباً لن تشارك في ممارسة الحياة ضمن مجتمع أو محيط أو دين أو عرق، باعتبارها ممارسة فعّالة، دون أن تساهم يوميًا، وبشكلٍ مباشر أو غير مباشر في إقصاء شخصٍ واحدٍ على الأقل. جميعنا سخرنا من متحدثي الإنجليزية بلهجة هندية، ومن مستخدمي أجهزة الأندرويد، ومن الزميل الأعسر، أو من بطيء الفهم، أو من الذي لا يفهم نكاتنا اليومية. أمثلة بسيطة، نراها طبيعية، لكنها ليست كذلك. لا أحد منا ينجو يومًا من كونه : قصاصًا

عانى المكوّن الإيزيدي في العراق من عمليات تطهير عرقي متكررة، تختلف في درجة بشاعتها، لكنها تتشابه في الإقصاء الجغرافي والديني. كل سلطة تعاقبت على الحكم ساهمت في ترسيخ أيديولوجية إقصائية في المجتمع المحيط بهم. كل كارثة سالت بدمائهم، وأعادت نفيهم من جديد. يستنكر العراقيون اليوم الإبادة الإيزيدية التي وقعت عام 2014، في مشاهد صادمة من القتل والتعذيب وسبي النساء الإيزيديات

لا أحد ينكر الموقف الصامت تجاه ما حدث

لا محليًا ولا دوليًا ولا حتى علميًا. لم ينتبه أحد فعليًا إلى هذه الهوية العراقية . لم يُرفع هذا الحيف، لم تُرفع الغصّة.كانت قلة الحيلة وقتها مخجلة. الإعلام العراقي والعربي والدولي لم يبثها في حينها، بل انتظر مشهدًا صارخًا تناوله أحد الإعلاميين، فصار واجبًا إجباريًا من سلطة ما، خوفًا أو خجلًا أو تضامنًا. كأننا نمارس رقابة ذاتية على ضمائرنا. كأنها ضريبة المشاركة الجماعية في مجتمع ما. كأنها فرض ديني. كأنها تطبيق لمقولة إنسانية قرأناها يوما

الان، بعد احد عشر عاما من الإبادة

ما الإجراءات المتّخذة فعليًا لحماية هذا المكون في أرضه؟ ما الخدمات التي غطّت قضاء سنجار والقرى المحيطة به؟ ما شكل “التعويض” الذي قدّم لهم؟ ما حجم “الاعتذار” الذي قُدّم للمختطفات دون مصيرٍ نهائي أو عودة؟ ما الخطابات الرسمية التي تقر بتقصيرها تجاه من هاجروا خارج العراق؟ أو تجاه من غرقوا في هجرتهم اللاشرعية في طريقهم للنجاة؟

لا أحد سيتجاوز هذا في عيون التاريخ..لا أحد بريء فعلا

كل صدمة تستدعي وعيًا بعدها. ولهذا كانت، ولهذا حدثت. ما وعي الشعب العراقي اليوم تجاه حماية واحترام الأقليات؟ ما النقلة التي أحدثها هذا الإقصاء في وعينا الجمعي؟ غالبًا لم نسمع بما حدث، إلا بعد موجة ترند وبعض الصور التي تؤلم أيامك

:أتذكّر الآن مقطعًا شعريًا كتبه( مسافر )شاعر إيزيدي و ترجمته هناء غني حلّل فيه ألمنا من تهرّبنا

في مطلع كل ساعة يخبرنا مذيع الأخبار بصوتٍ رقيق، عن وقوع انفجار، أو اكتشاف مقبرة جماعية

أخبار عادية لا تثير دهشة العراقيين. إنهم يكتفون بإشاحة نظرهم عن شاشة التلفاز، والذهاب في نزهة،وتناول الطائفية معًا

الساعة التاسعة، بتوقيت بغداد” الساعة التاسعة، بتوقيت بغداد” تكررها، كل مساء، مقدمة أخبار أنيقة ترتدي فستانًا فوق الركبة

.تعقبها بـ : انفجار سيارة مفخخة قرب مدرسة ابتدائية. مقتل وإصابة مائة شخص، بينهم أطفال

يوم عادي اخر

عراقيون يغادرون منازلهم في الثامنة صباحًا، ويُشاهدون موتهم في الأخبار العاجلة عند التاسعة مساءا

ارقام : احصائيات من مكتب إنقاذ الإيزيديين المختطفين

نتيجة الجرا-ئم البشعة التي ارتكبها (د١١-عش) في العراق والشام ضد اليزيديين منذ 3/2014 آب/أغسطس

– بلغ عدد اليزيديين في العراق حوالي 550.000.-

:عدد النازحين الإيزيديين (النازحين داخليا) الموجودين حاليا في مخيمات إقليم كردستان:

135,860. : 189,333

عدد الشه-داء (القت-لى): أكثر من 5,000 حتى الآن

. عدد الأيتام الناجمين عن الهجو-م: 2,745.-

عدد المقا-بر الجماعية المكتشفة في شنگال (سنجار) حتى الآن: 93 ، بالإضافة إلى عشرات الم-قابر الفردية.

عدد الأشخاص الذين نجوا من الم-قابر الجماعية: 29.-

عدد الأضرحة والمواقع الدينية اليزيدية التي دمرها د١١-عش: 68.-

يقدر عدد الإيزيديين الذين هاجروا إلى الخارج بأكثر من 120,000 شخص

عدد الأشخاص الذين اختطفهم د١١-عش: 6,417-

2, الناجين الذين تم إنقاذهم من ألاسر: 558-

المختطفين الذين استشه-دوا على وتم العثور على جثثهم وإعادتها إلى عائلاتهم (من المقا-بر الجماعية): 274-

الأشخاص المفقودين: 2,558-

هذه الأرقام إلى بيانات من مكتب إنقاذ الإيزيديين المختطفين ومصادره الرسمية

المصدر : ارشفة الابادة الايزيدية | قناة تليجرام

كتابة: زهراء حامد