سما حسين 20250703 235144 ٠٠٠٠ 768x563

عقدة: تقليد الغرب، والثقافة الطبقية

الحديث عن الحرية دائمًا يعني: عركة ! لأن الكثيرين صدروا للشارع هذا المفهوم في جملة دفاعية واحدة: “أنا حر”.
ثم، تفاقم اثر هذه الجملة في مجتمعنا و صارت “أنا حر” شعارًا للخزي،
وصار سؤال المنتقدين الأول: ” هي هاي الحرية الي تريدوها ؟”

لكن المسألة في جوهرها أبسط مما نتصوّر. لقد جعلنا صراع “الحرية” هذا نفقد أبسط معانيها !
كالقراءة في الأماكن العامة و وصولا الى الرياضة الخارجية و كل ما يفتح باب للسخرية و الاستفهام .
تقييد حركة الإنسان بات شكلًا من أشكال “ما بعد الحداثة” في العالم الثالث.
أما بالنسبة للنساء، فالأمر أعقد…
قالت لي صديقة:
“جرّبنا يومًا أن نفطر في حديقة. فرشنا السفرة ، جلسنا نضحك،
لكن عيون الناس التهمت فطورنا قبل أن نذوقه.”
عندما تغيب هذه المشاهد عن المشهد العام، يصبح ظهورها عند فرد خروجًا عن النص.
المزاج العام اليوم خانق .. ليس بسبب الجو بل الأحرى عيون الناس .
الحدائق ضد المولات ، والمطاعم ضد مقاهي الرصيف
الالعاب الالكترونية ضد مدينة الألعاب .
“غياب المكتبات العامة، مثلًا، جعل من الكتاب في الشارع مشهدًا ارستقراطي. لتقليد “الغرب ،

وكأننا نرتكب فعلًا غريبًا لا يشبهنا؟
أليسوا هم بالأحرى من يقلدون الأرض التي أسست لهذه المفاهيم ؟
و هل حان الأوان لندافع عما هو نحن بالفطرة ؟
وهكذا، وباسم “عقدة تقليد الغرب”، قمنا بإلغاء سلوكيات بسيطة وإنسانية،
لا تنتمي لا لحرية الغرب… ولا لضيق الشرق الحديث ، بل تنتمي فقط للإنسان الذي نريد أن نكونه.
بالمثال البسيط نبدأ…“ كما قالت د. شمس عن القراءة العامة – Public Reading
لأجيالٍ متعاقبة، وتحت سلطات مختلفة، بقيت “البرمجة” واحدة:
القراءة في الأماكن العامة فعل مريب. كلّنا تقريبًا نحمل قلقًا من الأحكام المسبقة:
من نظرة الآخر، من سؤال المارّة، من تعليق الساخرين.
جميعًا اتفقنا على أن القراءة فعل “غير مناسب للمكان”.
لكن، لماذا هذا الإصرار العجيب على حصر القراءة في أماكن محددة، أوقات محددة، ولدى طبقة استهلاكية ضيقة؟
يسأل “مشروع ضد”: ما الذي حدث فعلاً؟ و لماذا أصبح هذا الفعل البسيط محل استهجان؟
بالانتقال إلى موضوع الطبقية،
نكتشف أنها ليست مجرد طبقية اقتصادية، بل منظومة حياتية كاملة.
البلد اليوم يسير على نظام طبقي دقيق…
العمل طبقي،المناطق طبقية، المأكل، الملبس، السلوك، حتى نوع السيارة.

طال هذا النظام حتى أبسط الممارسات اليومية، وبات كل فعل “خارج السياق” عرضة للتحشيش:
ـ “شوفوه مثقف يقرأ كتاب بالكيّة!”
ـ “شوف البطران يهرول بشارع كلّه تراب!”
ـ “شوف الفايخين طالعين بكنك للحديقة!”
وإذا سميته “بكنك”، فستسمع:
ـ “لا حبيبي، اسمها سفرة سفّوري!”
حتى محاولات المقاومة الفردية ـ من مهرجانات عامة وأنشطة مجتمعية ـ لم تنجُ من هذه الطبقية، فقد كان جمهورها هو “النخبة” أيضًا، ما يعني أننا أعَدْنا إنتاج النظام نفسه… لكن بلباس ثقافي.

ولم نفهم بعد جوهر المشكلة، اي :
غياب العنصر نفسه من مشهد الحياة العادية *
أن العنصر الثقافي ذاته، غائب عن المشهد العام.
أن المواطن العادي لم يعتد أن يرى كشك كتب في السوق الشعبي،
أو مكتبة صغيرة في الزقاق،
أو شخصًا يقرأ دون أن يكون منظره “استثنائيًا”.
ومن يغامر بفتح مشروع كهذا؟
سيُقال له: أنت خاسر.
الأفضل للمستثمر ( الشعبي )أن يفتح صالة بليارد.
السؤال الصريح هنا:
أين دور الحكومة؟
أين مجالس المحافظات؟
أين وزارات الثقافة والتخطيط والبلديات…
و متى تكف صفحات متسولين التفاعل عن الترويج لهذه المفاهيم العادية بفديو تحشيش؟
من هذا المثال البسيط
مشروع ضد يسأل…..
و لكي لا نتعبهم بالإجابة.. نحن نقترح :
اذا كانت الثقافة طبقية
احنا نريد نوزعها ثواب …