سما حسين 20250813 210935 ٠٠٠٠ 768x563

طبيبة و ممرضة و صيدلانية ..ماذا بعد؟

في الماضي، كان العقل الجمعي يفرض على المرأة حصر دورها بين البيت والإنجاب. وكان أولياء الأمور يركزون على حماية بناتهم من الشارع، ومن التحصيل الدراسي، ومن “قضايا العار”.اليوم، المرأة العراقية تشق طريقها نحو أعلى المراكز العلمية، وتحقق الشهادات العليا، وتستعيد حقوقها في العمل والتعليم بمفردها. لكن، ما الثمن الذي دُفِع؟

الدكتورة بان زياد طارق

في 4 آب، تو-فيت طبيبة الأمراض النفسية بان زياد طارق، وأثار خبر وفاتها ضجة واسعة على مواقع التواصل. زعم المقربون منها أن سبب الوفاة ان-تحار، رغم وجود إشارات صامتة من جسدها: آثار خنق، كدمات، شقوق عميقة، ون-زف داخلي. لم تمنع هذه الأدلة أن تصر عائلتها على نفي أي جر-يمة.فهل هذا نتاج مجتمع يهرع لحماية الذكور قبل الإناث؟ لا يهم إن كانت طبيبة، مثقفة، أو مؤمنة، فهي في النهاية أنثى، وهذا وحده يكفي لإسقاط حقها في مجتمع يختزل القوة والحماية بيد الرجال. هذه ليست حادثة منفردة.اذا عدنا بالذاكرة فإن قصة د. بان لم تحدث اول مرة و ان هذا الرفض الشعبي و الاستنكار على السوشل ميديا ليس الاول من نوعه ايضا

الدكتورة رفيف الياسري

في عام 2018، في اب ايضا توف-يت الدكتورة رفيف الياسري في منزلها بطريقة غامضة، وهي التي كانت قد عُيّنت مؤخراً سفيرةً للنوايا الحسنة ورغم ضجة الشارع واستنكار الناس، لم تصدر نتائج تحقيق رسمية، ولم يُعرف مصير القضية. وفي الأشهر التالية، تو-فيت خبيرات تجميل اخريات منها رشا الحسن واسماءٌ اخرى في ظروف غامضة ايضا مع بقاء هذه القضايا بلا عقاب كما هو حال معظم جرا-ئم ق-تل النساء في العراق.فمن المسؤول عن كشف الحقيقة؟ ومن يمنح المي-ت حقه؟ في العراق، يبدو أن المسؤولية غالبًا تقع على كاهل وسائل التواصل والإعلام، حيث تتداول الشائعات والفيديوهات، لتصبح القضايا مجرد رأي عام مؤقت. ولولا ضجة الترند، لما التفت أصحاب القرار لهذه الجرا-ئم. وبعد فترة، تنسى الخوارزميات الحوادث، ليُسفك د-م جديد يعيدنا إلى نفس الحلقة المأساوية. مع كل حادث جديد يعيد هذه الارواح التي لم تهدأ من قبورها ولا تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد. من قضايا عنف الشارع و العنف الاسري

الممرضة امل شايع

في 9 حزيران، استيقظ زملاء الممرضة أمل شايع على فاجعة قت-لها على يد زوجها بأربع رصاصات. وقد ذُكر أن السبب “خلاف عائلي”. أين القانون من انفلات الس-لاح وسهولة الق-تل؟هنا قد يقول قائل بان ( عصبية الزوج )خارجة عن سيطرة اي القانون .. اذن ماذا عن حوراء ؟

الصيدلانية حوراء

في مايو 2025، قُت-لت الصيدلانية حوراء بعد رفضها صرف أدوية محظورة، إذ مات-ت أثناء تأديتها لواجبها المهني بضمير. بدلاً من مكافأتها، تُركت دون حماية.من المسؤول عن حماية الإنسان في بيئة عمله؟ ومن يحد من انتشار العصبية تجاه النساء، ومن الانفلات الأمني والأخلاقي والنفسي، الذي يروح ضحيته الأبرياء من النساء اللواتي قضين نصف حياتهن في خدمة الاسرة و الدولة والمرضى وكذلك التحصيل العلمي؟تمر جرائم الق-تل أمام أعيننا كخبر عاجل، ويستنكر رواد السوشال ميديا ببضع منشورات وفيديوهات، ويكتب الصحفيون مقالات، وربما ينتهي هنا دور المجتمع في التفاعل.إذن، متى يحين دور السلطة والقضاء في وقف هذا الهدر العشوائي للأرواح؟ متى تُحمي القوانين الأم، والبنت، والزوجة، والطبيبة، والممرضة، والصيدلانية؟ في بيتها و في الشارع و في مكان العمل ؟

كتابة : ارجوان مظهر