سما حسين 20250703 232731 ٠٠٠٠ 1024x751

خُذ الحكمة من جيل (Z)

لم يُشارك جيل Z في العملية السياسية التقليدية بالطريقة التي اعتادت عليها الأجيال السابقة،
اهتمام هذا الجيل بالقضايا الإنسانية يفوق اهتمامه بالصراعات العسكرية. و هذا يظهر في انتشار الحملات الرقمية التي تركز على حقوق الإنسان .
لكن، يبقى السؤال حول مدى مشاركته في العملية السياسية نفسها ؟
جيل Z، الذي وُلد في ظل ظروف غير مستقرة سياسيًا واقتصاديًا، شهد العديد من القضايا الإنسانية الكبرى التي شكلت وعيه. هؤلاء الشباب ليسوا مجرد مشاهدين، بل أصبحوا نشطاء رقميين في قضايا مثل:
التغير المناخي، حقوق المرأة و حقوق الأقليات.
يعتقد هذا الجيل أن السياسة التقليدية أصبحت غير مجدية أو بطيئة جدًا في التعامل مع القضايا العالمية التي تهمهم. ربما لا يشارك الكثير منهم في الأحزاب السياسية أو الانتخابات بالطرق التي كان يفعلها الأجيال السابقة، ولكنهم الخط الأول في وسائل الإعلام الرقمية، والحملات عبر الإنترنت، والمنظمات غير الحكومية، والاحتجاجات السلمية.


هل هذا يختلف عن السياسة؟
نعم، في كثير من الأحيان. جيل Z يركز على القضايا التي تتعلق بالحقوق الفردية والمجتمعية، ولكنه لا يثق دائمًا بالأدوات التقليدية للعمل السياسي مثل الأحزاب أو المؤسسات الحكومية.
هو يهتم بتغيير العالم مباشرة عبر الحركات الاجتماعية والضغط على المؤسسات.
و انعدام الثقة في المؤسسات التقليدية هو السبب الجوهري الذي يجعل جيل Z يوصف بالبراغماتية.

في الدراسات النفسية و السلوكية التي طبقت على جيل z وصف بأنه جيل براغماتي، و البراغماتية عند جيل Z ليست فقط فلسفة نظرية ترى أن صحة أي فكرة تُقاس بمدى نفعها ونتائجها العملية، وليس بصحتها الأخلاقية أو المنطقية أو الجمالية، بل استجابة عملية لعالم مليء بالوعود الكاذبة، الفشل المؤسسي، والأزمات المتكررة.
بدلًا من الانخراط في أنظمة بيروقراطية معقدة لا تثق بها،
يختار جيل Z أدوات فورية: منصات التواصل، الاقتصاد الرقمي، المشاريع الصغيرة، والحركات الاجتماعية

صراع الاجيال :
المنصات الرقمية اليوم تحوّلت إلى مرآة لتفاوتٍ سلوكي ونفسي صادم بين جيلين عاشا العالم بطرق متناقضة:
جيل الألفية (جيل Y) الذي يحلّل احتمالات اندلاع الحرب،
وجيل Z الذي يسخر منها كأنها لعبة ببجي .

جيل Y المولودين في الفترة 1981-1996
يخشى على العالم، لأنه كان يومًا يؤمن به. وعاش فيه انهم جيل الوعود الكبرى. الذين رأوا بأعينهم كيف خُطِف كل شيء. وعاشوا سقوط كل الأنظمة بما فيها أنظمة الأمل.

جيل Z المولودين في الفترة 1997-2012
يسخر من العالم، لأنه لم يؤمن به أصلًا !! جاء ليجد الانظمة منهارة سلفا و كل ما امامه هو السخرية من قبحها .

اما عن التجمعات للجيلين فان الامر معتمد على الخوارزميات, خوارزميات TikTok مثلاً تشجع المحتوى الساخر أكثر من المحتوى التحليلي حيث يجتمع جيل z . وتويتر و فيسبوك يتطلبان تركيزًا ونقاشًا أطول . وهنا نجد جيل Y
لكن ! جوهر الفرق لا تصنعه الخوارزميات فقط، بل الذاكرة الجماعية.
جيل Z لم يشهد الحروب فقط، بل شاهد كيف لم يهتم أحد بها. فحين ترى أن المجازر تُعرض بجانب فيديو ترند لا تعود تأخذ الحرب بجدية.

ميمز جيل z تثير حفيظة الأجيال الاخرى! يتهمون هذا الجيل بالافتقار للقيم الأخلاقية
لكن السخرية رغم اتخاذها لمنحى ساذج و احيانا لا أخلاقي إلا أنها درس لأصحاب القرار السياسي
لإعادة النظر في فشل المؤسسات و المنظمات الإنسانية و العالم الذي صنعوه
أنه السخرية من شعارات (كبار السن) الزائفة التي تسقط عند كل أزمة
انها نهاية حقيقية لكل ما قالوا عنه : انساني و خير..

جيل Z يتحرك ببوصلة أخلاقية مختلفة, و معاني جديدة
فالسلام؟ مفهوم آخر غير الذي تحدثت عنه الكتب. و النجاح، ليس وظيفة بل حرية وقت..
أما الوطن، ليس أرضا بل مساحة أمان. و اخيرا، الهوية.. مرنة، هجينة، مفتوحة على الأسئلة.
البوصلة الجديدة التي يحملها جيل Z، بدل أن تحرره، وضعته في قلب أزمة هوية معقدة وغير مسبوقة،
و بلا مرجعية واضحة في ظل اللغة العالمية !
جيل لا يثق بأحد، ولا يريد أن يكون نسخة من أحد، لكنه أيضًا لا يعرف تمامًا من هو.
جيل Z يعيش أزمة هوية لأنه يحاول أن يكون إنسانًا “حديثًا” في عالم فقد الحداثة،
ويحمل معايير “تحررية” في واقع استبدادي، ويبحث عن المعنى في عالم يصفق للعبث..

لكنه و برغم كل هذا ما زال يحلم,

يحلم ان يتخرج قبل ان تبدأ الحرب و ان تكون ايام النزاعات عطلة و ان يجد وظيفة و ان يكون بخير ..